قيس بهجت العطار

17

مقتل الحسين ( ع ) رواية عن جده رسول الله ( ص ) من كتب العامة

الروائية والتاريخية مستعيناً بالجغرافيا وبملاحظة علم الاجتماع وبكلّ القرائن ، دارساً لها بالنقد والتحليل والرَّبط ، ثمّ الخروج بنتيجة واحدة قد تقترب وقد تبتعد عن الحقيقة ، بمقدار مؤهّلات المؤلّف ومصادره المعرفية ومنهجه وميوله ، وبمقدار ما يراه في هذه الرواية أو تلك وهذا الخبر أو ذاك . وهذا المنهج قد يحلّ مقداراً من عوالق الصراع بين المنهج الروائي والمنهج التاريخي ، ويعطي وجهة نظر أكثر تطوّراً في علم التاريخ وأكثر انسجاماً مع الدراسات الحديثة . وقد سار على هذا المنهج جميع المتأخّرين من كتّاب المقتل ودارسي حياة الإمام الحسين عليه السلام ، وذاك ما تراه جليّاً في « مقتل الحسين عليه السلام » للسيّد عبدالرزّاق المقرّم ، وفي كتابات باقر شريف القرشي وأمثالهما . وبين هذه المناهج الثلاثة لا يوجد اليوم كتاب جامع في المقتل يعتمد على النهج الحديثي الروائي البحت مع بحث قيمة تلك الأحاديث والمرويّات إسناداً ومتناً طبق مباني العامّة ، مع أنّ هذا البحث من الضرورة بمكانٍ ، خصوصاً بعد الهجمات المتتالية التي كانت وما زالت تهدف إلى النيل من هذه الأحاديث والمرويّات ؛ تارة بتحريف متونها ، وأُخرى ببتر أسانيدها ، وثالثة بإسقاط بعض الروايات من مصادرها ، ورابعة بالنيل من درجة اعتبارها ، وخامسة بالتعتيم عليها وعدم نشرها وإطلاعِ المسلمين عليها ، ووو . . . كما ستقف على ذلك بالتفصيل . نعم كانت هناك محاولة جادّة مشكورة قام بها سماحة العلّامة المرحوم الشيخ عبد الحسين الأميني في كتاب « سيرتنا وسنّتنا » سدّت بعض الفراغ الموجود في هذاالمجال ، لكنّها لم تخلُ - والكمال للّه - من نقصين مُهِمَّين : أوّلهما : تناول بعض المرويّات العامية دون استقصائها جميعاً ، وبحث أهمّ